علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
169
نسمات الأسحار
لمولاهن ومرغن خدودهن في التراب وأهملن دموعهن بالانسكاب واستوهبننى من العزيز الغفار فغفر لي الذنوب والأوزار وأنقذنى من النار ، وأسكنى دار القرار بجوار محمد المختار فإذا رأيت بناتي فأعلمهن بأمري وما كان من قصتي ليزول عنهن روعهن ويفارقن حزنهن وتعلمهن أنى قد صرت إلى جنان وحور ومسك وكافور وغلمان وسرور وقد عفى عنى الغفور ، قال الحارث : فاستيقظت فرحا مسرورا بما رأيت وسمعت ثم مضيت إلى دارى فبت ليلتي فلما أصبحت أتيت القبر فوجدتهن حافيات الأقدام فسلمت عليهن وقلت لهن : أبشرن فقد رأيت أباكن في خير عظيم وملك مقيم وقد أعلمني أن اللّه تعالى أجاب دعائكن ولم يخيب مسعاكن وقد وهب لكن أباكن فاشكرنه على ما أولاكن قال : فقالت الصغرى : اللهم يا مؤنس القلوب ويا ساتر العيوب ويا كاشف الكروب ويا غافر الذنوب ويا عالم الغيوب ويا مبلغ الأمل والمطلوب قد علمت ما كان من مسكنتى ورغبتي واعتذارى في خلوتى وإشفاقى من زلتي وتنصلى من خطيئتي وأنت اللهم تعلم همتي والمطلع على نيتي والعالم بطويتى ومالك رقبتي والأخذ بناصيتي وغايتى في طلبتي ورجائي عند شدتي ومؤنسي في وحدتي وراحم عبرتي ومقيل عثرتي ومجيب دعوتي فإن كنت قصرت عما أمرتني وركنت إلى ما عنه نهيتني فبحلمك جملتنى وبسترك سترتنى ، فبأي لسان أذكرك وعلى أي نعمة أشكرك ضاق بكثرتها ذرعى فيا أكرم الأكرمين ويا أرحم الراحمين ومنتهى غاية الطالبين ومالك يوم الدين الذي يعلم ما أخفى في الضمير ويدبر في الصغير والكبير فإن كنت قد قضيت الحاجة بفضلك وشفعتنى في عبدك فاقبضني إليك إنك على كل شئ قدير ثم صرخت صرخة فارقت الدنيا رحمة اللّه عليها ، قال : ثم قامت الثانية فنادت بأعلى صوتها : يا رب يا رب فرج كربتي وخلص من الشك قلبي يا من أقامني من صرعتى وأقالنى من عثرتي ، ودلني من حيرتى وأعانني في شدتي فإن كنت قد قبلت دعوتي وقضيت حاجتي وأنجحت طلبتي فالحقنى بأختى ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا . قال : ثم قامت الثالثة فنادت بأعلى صوتها : يا أيها الجبار الأعظم والملك الأكرم والعالم بمن سكت أو تكلم لك الفضل العظيم والملك القديم والوجه الكريم